الشيخ محمد السبزواري النجفي
8
الجديد في تفسير القرآن المجيد
عليه السلام إلى السماء وفقدان الأصل على يد أولئك المخترعين أو بلحاظ أنه حال من نفس الكتاب ، باعتبار ما فيه من الأخبار ، وما يتضمّن من الحقائق والحجج والبراهين الساطعة الدالّة على حقّانيته وصدقه وكونه كتابا إلهيا بحيث لا يشك فيه أحد ، ولا يرتاب فيه ذو مسكة ، وتحدّي النبي ( ص ) به دليل على ذلك . واعتبار الثاني يغني عن اللحاظ الأول ، لأن كون بِالْحَقِّ حالا من الكتاب يلزمه أنّ التنزيل من عنده تعالى على ما لا يخفى ، فقد نزّله سبحانه بالحق مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ ومصدقا نصب على الحال من الكتاب ، يعني أن هذا الكتاب يصدق ويشهد بأن الكتب السماوية المتقدمة عليه ، والتي نزلت على الأنبياء الماضين حق ، وما فيها صدق وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وقد ذكرهما من باب ذكر الخاص بعد العام الذي يتضمنه الكلام السابق . فالقرآن مصدّق لجميع الكتب السماوية ، ولا يختص ببعض دون بعض . ولعل وجه اختصاص ذكرهما هو كونهما أكبر وأكثر ما يحتويان من الأخبار والأحكام والحقائق ، ونحو ذلك مما كان يحتاج اليه الناس في عصريهما . كما أن حاجة الناس في عصرنا هي أزيد من حاجة جميع أهل الأزمنة السالفة . ولذا فصّل كتابنا ، وشرح أكثر من الكتب الماضية كما يقتضي قوله تعالى : وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إلخ . . وقوله : فيه تبيان كل شيء ، كناية عن أن فيه جميع ما يحتاج اليه الناس إلى يوم القيامة ، ولهذا صار نبينا ( ص ) خاتم النبيين ، وكتابه خاتم الكتب السماوية ، وأوصياؤه ختمة الأوصياء ، بدليل أنه لو كان الناس يحتاجون إلى بعث نبي آخر ، وتنزيل كتاب معه لأنزل ، ولكنه ما بعث ولا أنزل لعدم الحاجة بعد هذا القرآن الكريم والنبي العظيم . ولو كان غير ذلك للزم منع الفيض والرحمة بالمحتاجين ، وهذا عن الفيّاض المطلق قبيح لأنه ظلم وبخل وكلاهما محال عليه ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا . . فنستكشف عدمه . والفرق بين التنزيل والانزال ، أن الأول يعني نزول الشيء نجوما ، أي في أوقات متعددة متعينة ، والثاني هو نزوله جملة واحدة ، ولما كان